أكرم بركات العاملي
175
حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه
والسنّة بانقطاع الوحي بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن إجماعهم منصبّ على امتناع أن يبعث اللّه نبيّا بعد نبيّه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو يوحي برسالة إلى رسول يبعث بعد رسوله الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم أما نزول جبرئيل وحديثه مع وليّ من أولياء اللّه فهذا ليس ممتنعا في عقيدة المسلمين وكذا نزوله ليوحي إلى نبيّ سابق على خاتم الأنبياء كعيسى بن مريم عليه السّلام . وهذا هو معنى قول أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة « أرسله على حين فترة من الرسل وتنازع من الألسن فقفّى به الرسل ، وختم به الوحي » « 1 » ومعنى قوله عليه السّلام لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهو يغسله ويجهّزه : « بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء » « 2 » . وهذا ما ندين اللّه تعالى به ونعتقد بكفر من لا يدين به . يقول الامام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأصولها : « ويعتقد الإمامية أن كل من اعتقد أو ادّعى نبوة بعد محمد صلى اللّه عليه وآله ، أو نزول وحي أو كتاب فهو كافر يجب قتله » « 3 » . ومن الواضح أن صاحب أصل الشيعة وأصولها لا يريد في كلامه هذا تكفير الحافظ السيوطي وأهل السنة لأنهم يقولون بنزول الوحي على عيسى المسيح ، ولا تكفير الشيعة وهو منهم - لأنهم يقولون
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ، منشورات الأعلمي ج 2 ص 16 خطبة رقم 133 . ( 2 ) المصدر السابق ج 2 ص 288 خطبة رقم 235 . المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 22 ص 527 وص 542 . ( 3 ) أصل الشيعة وأصولها ، تحقيق علاء آل جعفر ، منشورات مؤسسة الإمام علي ، قم ص 220 .